محمد بن سعيد بن الدبيثي
18
ذيل تاريخ مدينة السلام
على النسب ظاهرا في طبقات خليفة عند كلامه على التابعين في الكوفة والبصرة والمدينة ، ولا يتجاوز هذا الأساس إلا في موضع واحد فقط عند ذكره للطبقة الثانية من التابعين في المدينة ، فقد قدم أبناء المهاجرين على غيرهم معتبرا السابقة في الإسلام ، ولكنه عاد بعد ذلك إلى الترتيب النسبي . وقد حافظ خليفة ابن خياط على النسق الذي اتبعه في تسلسل القبائل من بداية كتابه حتى يتلاشى عنده الترتيب على النسب بعد التابعين ، مما يؤكد أن تسلسل القبائل عنده لم يكن مجرد ترتيب عرضي بل هو أمر مقصود قائم على فكرة القرابة من النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو بذلك يتابع كتب الأنساب . ثم يختفي الترتيب على النسب بعد طبقة التابعين ، ولا يظهر إلا في القسم الأخير الذي خصصه للنساء » « 1 » . أما محمد بن سعد فقد مزج بين الترتيب استنادا إلى السابقة في الإسلام والنسب ، فقد قسم الصحابة إلى طبقات حسب قدم إسلامهم ، لكنه في الوقت نفسه نظم كل طبقة حسب النسب ابتداء ببني هاشم ثم بقية بطون قريش ثم مضر ، فالأوس والخزرج ، وهلم جرا ، لكنه كان قليل المراعاة لهذا الأمر كلما تقدم في التابعين ثم من بعدهم . إن ترتيب كتب الرجال على أسس الأنساب لم يتقدم وبدأ بالتلاشي منذ مدة مبكرة لقلة فاعليته وصعوبة الاستمرار في السير عليه نظرا لعدة عوامل من أبرزها : 1 - اتساع رقعة الإسلام ودخول غير العرب فيه وبروز العديد من العلماء والمحدثين من غير العرب مما يصعب سلكهم في هذا التنظيم . 2 - إن العناية بالأنساب ارتبطت غالبا في مجتمعات القرن الأول التي اعتزت بأنسابها اعتزازا كبيرا نظرا لقربها من عهد القبيلة ولارتباط مصالحاها الاجتماعية والاقتصادية بقبائلها ، فلما ضعف دور القبيلة ضعف معه العناية بالنسب .
--> ( 1 ) أكرم العمري : مقدمة الطبقات لخليفة 38 م .